الواحدي النيسابوري
مقدمة 14
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وهذا التفسير الرمزىّ أو الإشارى منه ما هو مقبول ، ومنه ما هو مردود ؛ فالمقبول : هو ما توافر فيه شرطان : كما يقول الشاطبى « 1 » : أحدهما : أن يصحّ على مقتضى الظاهر المقرّر في لسان العرب ، ويجرى على المقاصد العربية . والثاني : أن يكون له شاهد نصّا أو ظاهرا في محلّ آخر يشهد لصحته من غير معارض . فالشرطان - وهما : موافقة اللغة ، وشهادة الشرع - لا بدّ منهما كذلك ، ضرورة أن القرآن عربىّ ، وكلّ تفسير لا تساعد عليه قواعد اللغة العربية يجب ردّه والحكم ببطلانه ، وكذلك لو لم يشهد لصحة هذا التفسير شاهد من الشرع ، أو كان له معارض ، صار هذا التفسير من جملة الدعاوى التي لا دليل عليها ؛ وعلى ذلك إذا اختلّ أحد الشرطين أو كلاهما كان هذا النوع من التفسير مردودا وباطلا . وذلك مثل ما فسّر به الباطنية كتاب اللّه تعالى ؛ فقد حرّفوا الكلم عن مواضعه ، وألحدوا في آيات اللّه تعالى ؛ وجاءوا ببهتان من القول وزور » .
--> ( 1 ) انظر ( الموافقات للشاطبى 3 : 394 ) .